سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي

548

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )

بل ربّما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ; لأنّهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ، ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقائدنا محض النظر والفكر ويعرضه الشبهة والشكوك ، فمعاصينا أخفّ ; لأنّا أعذر . ثمّ نعود إلى ما كنا فيه فنقول : وهذه عائشة أُمّ المؤمنين خرجت بقميص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت للناس : هذا قميص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يبل وعثمان قد أبلى سنته ، ثم تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ! ثمّ لم ترض بذلك حتّى قالت : أشهد أن عثمان حتفه ( 1 ) على الصراط غداً ! فمن الناس من يقول : روت في ذلك خبراً ، ومن الناس من يقول : هو موقوف عليها ، وبدون هذا لو قاله إنسان اليوم يكون عند العامّة زنديقاً . ثم قد حصر عثمان ، حصره أعيان الصحابة ، فما كان أحد ينكر ذلك ولا يعظّمه ، ولا يسعى في إزالته ، وإنّما أنكروا على من أنكر على المحاصرين له ، وهو رجل - كما علمتم - من وجوه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ من أشرافهم ، ثمّ هو أقرب إليه من أبي بكر وعمر ، وهو مع ذلك إمام المسلمين والمختار منهم للخلافة ، وللإمام حقّ على رعيّته عظيم ، فإن كان القوم قد أصابوا فإذن ليست الصحابة في الموضع الذي وضعتها به العامّة ، وإن كانوا ما أصابوا فهذا هو الذي نقول من : أن الخطأ جائز على آحاد الصحابة كما يجوز على آحادنا اليوم ، ولسنا نقدح في

--> 1 . في المصدر : ( جيفة ) ، وهو الظاهر .